تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
54
كتاب البيع
هناك مجالٌ للكشف في القسمين الأخيرين ممنوعةٌ ، بل يُلاحظ أنَّ باب الرهن ونحوه أولى بذلك من باب الزكاة في القسم الثالث . وأمّا ما قرّره في القسم الثاني « 1 » من أنَّ الإجازة بما أنَّها إجازةٌ لما سبق ، فلابدّ أن تنفذ كلّ ما يمكن إنفاذه ، فتنفذ في النماءات والمنافع والحرّيّة ، بخلاف الزنا وأصل الزوجيّة ؛ إذ لا ينفذ بلحاظهما . ففيه : أنَّ الإشكال العقلي واردٌ في سائر الموارد ، لو أردنا من الآن أن ننفذ ما وقع سابقاً ، وقلنا : إنَّ الإنفاذ يقع على مضمون المعاملة ، أي : الملكيّة . وأمّا حرّيّة الولد أو حرمة الوطء فهي مترتّبةٌ على الملكيّة وعدمها ، فالإنفاذ الواقعي للمنافع لا وجه له عقلًا وشرعاً . وإن أُريد التعبّد الشرعي وأنَّ الشارع تعبّدنا بترتيب آثار المنافع دون الملكيّة ، فيلزم الكلام على مسلك العقلاء ، فيقال : لو أردت إنفاذ المعاملة ، فهل تنفذ المنافع والنماءات دون أصل الملكيّة ؟ فأيّ معنى لتنفيذ المنافع حينئذٍ ؟ إن قلت : إنَّ المعاملة صحيحةٌ من وجهٍ ، وباطلةٌ من وجهٍ . قلت : لا وجه عقلائي لما ذكر ، بل هو تعبّدٌ شرعي . ولو عرضنا رواية محمّد بن قيس على العقلاء ، فهل يفهمون منها أنَّ الحرّيّة تامّةٌ وأنَّ الزنا بذات البعل غير ممنوعٍ . وما قيل من أنَّ الإجازة تنفذ ما يمكن أن ينفذ ، أي : ما له أثرٌ فعلي . ففيه أنَّ الحرّيّة لها أثرٌ فعلي ، كما أنَّ الزنا بذات البعل له أثرٌ ، وهو التحريم الأبدي وإن لم يحرم فعلًا ؛ لأنَّه غير ملتفتٍ .
--> ( 1 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 241 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، القول في الإجازة والردّ .